فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 618

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}

قوله: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}

أي أنه صلى الله عليه وسلم أحق بكل مؤمن من نفسه كان في زمنه أولاً، فطاعة النبي مقدمة على طاعة النفس، في كل شيء من أمور الدين والدنيا، لأنها طاعة لله، قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]

وإذا كان أولى بهم من أنفسهم، فهو أولى بمالهم وأولادهم وأزواجهم من أنفسهم بالأولى، فحقه صلى الله عليه وسلم على أمته أعظم من حق السيد على عبده، وهذه الآية أعظم دليل على أنه صلى الله عليه وسلم هو الواسطة العظمى في كل نعمة وصلت للخلق.

قوله: (فيما دعاهم إليه) أي من أمور الدين أو الدنيا أو الآخرة، فإذا طلب النبي شيئاً من أمر الدنيا أو الدين، وطلبت النفس خلافه، فالحق في الطاعة للنبي، وحينئذ فلا يتأتى من الغصب ولا السرقة، ولكن من كمال أخلاقه، أنه كان يتداين مع اليهود، ويشتري الشيء بالثمن، وإنما جعله الله أولى بالمؤمنين، لأنه صلى الله عليه وسلم لا يفعل شيئاً عن هوى نفسه، بل عن وحي، فجميع أفعاله وأقواله عن ربه.

قوله: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} أي من عقد عليهن، سواء دخل بهن أو لا، مات عنهن أو طلقهن، وسراريه اللاتي تمتع بهن كذلك.

قوله: (في حرمة نكاحهن عليهم) أي والتعظيم والاحترام والبر، لا في غير ذلك من النظر والخلوة، فإنهم في ذلك كالأجانب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت