فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 618

قوله: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}

«إن قلت» : إن مفهوم الآية يقتضي أن المؤمنين يعرفون الله حق معرفته، ومقتضى قوله صلى الله عليه وسلم:"سبحانك ما عرفناك حق معرفتك"وقوله:"سبحان من لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته، إنه لا يعلم الله إلا الله"فكيف الجمع بينهما؟

أجيب: بأن الآية محمولة على المعرفة المأمور بها المكلف بتحصيلها، ولا شك أن المؤمنين عرفوه حق معرفته التي فرضت عليهم، وهي تنزيهه عن النقائص، ووصفه بالكمالات، والحديث محمول على المعرفة التي لم تفرض على العباد، وهي معرفة الحقيقة والكنه فتدبر، فتحصل أن العجز عن الإدراك إدراك، والبحث عن الذات أشراك، ولم يكلفنا الله إلا لأن ننزهه عما سواه سبحانه وتعالى.

قوله: (أو ما عظموه حق عظمته) مفهومه أنهم عظموه ولا حق تعظيمه وهو كذلك، لأنهم معترفون بأنه الإله الأكبر، الخالق لكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت