فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 618

{وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}{وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}

افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، والنصارى اثنتين وسبعين فرقة والباقون في النار، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق ثلاثاً وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار، وهذا التفرق من بعد الصحابة، فالناجي من كان على قدم النبي والصحابة، ويختلف في كل زمن بالقلة والكثرة، ففي الصدر الأول كانوا ظاهرين أقوياء، وكلما تقادم الزمان ازدادوا في الاختفاء، لكن لا تنقطع الفرقة الناجية ما دام القرآن موجوداً قال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} [الزمر: 23] الآية، فلولا أن أهل القرآن الذين يتدبرونه موجودون لما بقي القرآن،

«إن قلت» : إن دعاءهم مستجاب فهلا دعوا بإصلاح العالم مثلاً؟

أجيب بأنهم لا يلهمون الدعاء بغير ما في علم الله، فإذا علم الله أن العالم لا يصلح مثلاً فلا يلهمون ولا يوفقون للدعاء بإصلاحه بل هم أشد الناس صبراً وتحملاً للمكاره ورضا بالقضاء والقدر وفي ذلك قلت:

أرح قلبك العاني وسلم له القضا…تفز بالرضا فالأصل لا يتحول

علامة أهل الله فينا ثلاثة… [[أما] ] وتسليم وصبر مجمل

والتفرق المذموم إنما هو في العقائد لا في الفروع فإنه رحمة لعباد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت