فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 618

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}

قوله: (أنت ومن اتبعك) أشار بذلك إلى أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد هو وأمته.

قوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ} منصوب بفعل محذوف قدره المفسر بقوله: (الزموها) وهي ترسم بالتاء المجرورة، وليس في القرآن غيرها، وقوله: (وهي دينه) أي دين الإسلام، وعلى هذا فالخلق جميعاً مجبولون على توحيد يوم ألست بربكم، ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه"وهذا غير ما سبق في علم الله، وأما هو فعلم أن قوماً يكفرون وقوماً يؤمنون، فمن سبق في علم الله إيمانه، فقد استمر على فطرته الأصلية، ومن سبق في علم الله كفره، فقد رجع عن فطرته، وإن كان سبق منه التوحيد، وحينئذ يكون معنى الآية، الزم أنت ومن اتبعك الفطرة التي فطرك ربك عليها وهي التوحيد، وهذا أحد أقوال ثلاثة في معنى الفطرة، وقيل المراد بها: الخلقة الأصلية التي ابتدأهم الله عليها من سعادة وشقاوة، وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ، فمن ابتدأ الله خلقه للضلالة صيره إلى الضلالة وإن عمل بأعمال الهدى، ومن ابتدأ الله خلقه للهدى صيره إلى الهدى وإن عمل بأعمال أهل الضلالة، وقيل إنها الخلقة والطبيعة التي في نفس الطفل يكون بها مهيأ لمعرفة ربه، ليس بين قلوبهم ومعرفة ربهم حجاب، كما خلق أسماعهم وأبصارهم قابلة للمسموعات والمبصرات، فما دامت باقية على تلك الهيئة أدركت الحق ودين الإسلام، ولا يحجبها عنه إلا وساوس الشياطين بعد البلوغ، ولذا كان كل من مات من بني آدم قبل بلوغه في الجنة، وإن كان من أولاد المشركين، وهذا القول قريب من معنى القول الأول.

قوله: (أي لا تبدلوه) أشار بذلك إلى أن قوله: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} خبر، والمراد منه الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت