فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 618

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}

قوله: (قصدت منه الجماع) أي مع العزم والتصميم.

{وَهَمَّ بِهَا}

قوله: (قصد ذلك) أي بمقتضى الطبع البشري من غير رضا ولا تصميم، كميل الصائم للماء البارد، ولكن يمنعه دينه عنه، وهذا لا يؤاخذ به الإنسان، بل في مدافعته الثواب الجزيل والأجر الجميل، فمخالفة النفس عن شهواتها، مع وجود ميل الطبع، أعلى وأجل من تركها لعدم الميل لها، ولذا يباهي الله بالشاب التارك لشهواته الملائكة الكرام، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] .

قوله: (قال ابن عباس) أي وفي رواية: أنه انفرج سقف البيت، فرأى يعقوب عاضاً على أصبعه، وفي رواية: إنه نودي يا يوسف أتواقعها؟ إنما مثلك ما لم تواقعها، مثل الطير في جو السماء لا يطاق عليه، وإنما مثلك إن واقعتها، مثل الطير إذا وقع على الأرض، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه شيئاً، ومثلك ما لم تواقعها، مثل الثور الصعب الذي لا يطاق، ومثلك إذا واقعتها، كمثله إذا مات ودخل النمل في قرنه، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وبالجملة فقد كثرت عليه الواردات في هذا الشأن.

قوله: (وجواب لولا لجامعها) أي فيكون المعنى، امتنع جماعه لها لرؤيته برهان ربه، وقيل: إن قوله: {وَهَمَّ بِهَا} هو الجواب، والمعنى: ولولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، امتنع همه بها لرؤية برهان ربه، فلم يقع همّ أصلاً، وحينئذ فالوقف على قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} وهذا هو الأحسن في هذا المقام، لخلوه من الكلفة والشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت