قوله: {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}
«إن قلت» : إن هذا يغني عنه ما قبله؟
أجيب: بأنه أتى به لدفع توهم ما عليه سادات العبيد الأغنياء، من احتياجهم للاستعانة بهم في صنع الطعام مثلاً وتهيئته، ونحو ذلك، فكأنه قال: شأن ربنا ليس كشأن السادات مع عبيدهم، فليس محتاجاً لعبيده في تحصيل رزق ولا في صنعه، لا له، ولا لغيره، وهذا من تنزلات الحق سبحانه وتعالى لضعفاء العقول، وإلا فيستحيل على الله عقلاً تلك الأوصاف، ولا ينفي في نفس الأمر إلا ما جوزه العقل.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} أتى بالاسم الظاهر للتفخيم والتعظيم، وأكد الجملة بإنَّ، والضمير المنفصل، لقطع أوهام الخلق في أمور الرزق، وليقوى اعتمادهم عليه.