لما قدم أن أمة عيسى بعد رفعه إلى السماء افترقوا، فمنهم من تمسك بالرهبانية الصحيحة وداموا عليها، إلى أن ظهر محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من غير وبدل، شرع يبين المطلوب منهم بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم، قوله: {آمَنُو} (بعيسى) هذا أحد قولين للمفسر؛ ويشهد له سياق الكلام، والثاني: أن الخطاب عام لكل من آمن بالرسل المتقدمين، فيشمل المؤمنين بعيسى وبمن قبله من الرسل،
«إن قلت» : إن هذا ظاهر فيمن كانت ملتهم صحيحة، فنسخت بملة محمد صلى الله عليه وسلم، أما فيمن نسخت ملته بملة عيسى كاليهود؛ فلا تظهر إثابتهم على التمسك بها؟
أجيب: بأن إثباتهم على تلك الملة المنسوخة من خصائص دخولهم في ملة الإسلام، ولذا كان الإسلام يصحح أنكحتهم الفاسدة.