فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 618

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

قوله: {وَأَنتَ فِيهِمْ} أي في بلدهم، فإن خرجت منها أنت والمؤمنون، عذبهم الله على أيديكم عذاباً خاصاً بهم.

قوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ} أي عذاباً عاماً ولا خاصاً.

قوله: {وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الجملة حالية من الضمير في معذبهم.

والمعنى أن الله لا يعذبهم، والحال أنهم يستغفرون، فاستغفارهم نافع لهم، بعدم نزول العذاب عليهم.

«إن قلت» : يشكل على هذا قوله تعالى: {وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً}

[الفرقان: 23] ، وقوله تعالى: {وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} [غافر: 50] ؟

أجيب: بأن استغفارهم نافع في الدنيا فقط، وأما هاتان الآيتان فالمراد منهما ما يحصل في الآخرة، فأعمال الكفار الصالحة التي لا تفتقر إلى نية، كالصدقات وفعل المعروف والاستغفار، تنفعهم في الدنيا وتمنع عنهم العذاب فيها، ولا تنفعهم في الآخرة.

قوله: (وقيل هم المؤمنون) أي فضمير معذبهم يعود إلى أهل مكة، وقوله: {وَهُمْ} الضمير عائد على أهل مكة باعتبار مجموعهم وهم المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت