قوله: (كرره ليقبل منه) أي كرر الإقرار بالإيمان ثلاث مرات.
قوله: {آمَنتُ} ، وقوله: {أَنَّهُ} إلخ، وقوله: {وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
قوله: (فلم يقبل) أي فمات على كفر، وهذا ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وما قيل من أنه مات مؤمناً، فلا يلتفت له.
قوله: (ودس جبريل) أي بأمر من الله، وهو لا يُسأل عما يفعل، وذلك نظير أمرنا بقتل الكفار، وبهذا تعلم جواب إشكال الفخر الرازي في هذا المقام.
قوله: (من حمأة البحر) بسكون الميم وتحريكها، وهي الطين الأسود.
قوله: (مخافة أن تناله الرحمة) أي وليس من أهلها لسابق علم الله بعدم إيمانه.
«إن قلت» : ما الحكمة في عدم قبوله مع كون الإيمان وقع منه ثلاث مرات؟
أجيب بأجوبة، منها: أنه إنما آمن عند نزول العذاب، وهو حينئذ غير نافع، قال تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85]
ومنها: أن الإيمان بالله، من غير إقرار للرسول بالرسالة غير نافع، وفرعون لم يقر برسالة موسى عليه السلام، فلم يصح إيمانه.
ومنها: أن قوله: {آمَنَتْ} ليس قاصداً به الإيمان حقيقة، بل قصد به النجاة من البحر على حكم عادته، إذا أصابته مصيبة رجع واستجار.
وحكي أن جبريل عليه السلام، أتى لفرعون بفتوى: ما قول الأمير في عبد نشأ في مال مولاه ونعمته، فكفر نعمته، وجحد حقه، وادعى السيادة دونه؟ فكتب فرعون فيه. يقول أبو العباس الوليد بن مصعب: جزاء العبد الخارج على سيده، الكافر نعمته، أو يغرق في البحر، فلما غرق، رفع جبريل إليه خطه.