فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 618

{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}

{وَسَارِعُواْ} أي بادروا.

قوله: (بواو ودونها) أي فهما قراءتان سبعيتان، فعلى الواو تكون الجملة معطوفة على جملة واتقوا النار، وعلى عدمها تكون الجملة استئنافية، كأن قائلاً قال وما كيفية تقوى النار وبأي شيء يكون تقواها، فأجاب بقوله سارعوا إلخ،

«إن قلت» : إن ما خالف الرسم العثماني شاذ فمقتضاه أن أحد القراءتين مخالف الرسم.

أجيب: بأن المصاحف العثمانية تعددت، فبعضها بالواو وبعضها بدونها، ولا يرد هذا الإشكال إلا لو كان واحداً.

قوله: {إِلَى مَغْفِرَةٍ} أي إلى أسبابها وهو الانهماك في الطاعات والبعد عن المعاصي.

قوله: {وَجَنَّةٍ} عطفها على المغفرة من عطف المسبب على السبب، ومرادنا بالسبب الظاهري وإلا فالسبب الحقيقي هو فضل الله.

قوله: (كعرضهما) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف وأداة التشبيه وقد صرح بهما في سورة الحديد، قال تعالى: {سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} [الحديد: 21] واختلف هل هذا التشبيه حقيقي والمعنى لو بسطت السماوات كل واحدة بجانب الأخرى وكذلك الأرض، لكان ما ذكر مماثلاً لعرض الجنة، وأما طولها فلا يعلمه إلا الله، وإنما لم يقل طولها لأنه لا يلزم من سعة الطول سعة العرض بخلاف العكس، وهذا تفسير ابن عباس، أو مجازي وهو كناية عن عظم سعتها، وإلا فالسماوات والأرض لو اتصلت بعضها ببعض كان ما ذكر أقل مما يعطاه أبو بكر الصديق فضلاً عن غيره، لما ورد أن جبريل يسير بأجنحته الستمائة في ملكه شهراً. إذا علمت ذلك، فالمناسب للمفسر أن يقول أو العرض السعة ليفيد أنه تفسير آخر.

قوله: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أي هيئت وأحضرت وقدم هذا الوصف لأن مستلزم لجميع الأوصاف، والمتقين جمع متق وهو المنهمك في الطاعات المجتنب المعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت