فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 618

{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يابُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}

قوله: {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ}

جمع سائر أي مسافر، سموا بذلك لسيرهم في الأرض، قوله: (من مدين إلى مصر) أي فأخطؤوا الطريق، ونزلوا بأرض قفراء قريباً من الجب.

قوله: {فَأَرْسَلُواْ} ذكر باعتبار المعنى، ولو راعى اللفظ لقال: فأرسلت واردها.

قوله: {وَارِدَهُمْ} وهو مالك بن ذعر الخزاعي، وهو من أهل مدين.

قوله: {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} يقال أدلى بالهمز إذا أرسل الدلو في البئر ودلاه بالتضعيف إذا نزعه، والدلو مؤنث وقد يذكر.

قوله: (فأخرجه) أي بعد أن مكث فيها ثلاثة أيام على ما قيل، ولما خرج صارت جدران البئر تبكي عليه.

قوله: {يابُشْرَى} منادى مضاف لياء المتكلم.

قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً.

قوله: (ونداؤها مجاز) أي لتنزيلها منزلة العاقل.

قوله: {هَذَا غُلاَمٌ} التنكير للتعظيم، لأنه كان عليه السلام حسن الوجه، جعد الشعر، ضخم العينين، مستوي الخلق، أبيض اللون، غليظ الساعدين والعضدين والساقين، وخميص البطن، صغير السرة، وكان إذا تبسم ظهر النور من ضواحكه وإذا تكلم ظهر من ثناياه، وبالجملة لم يكن أحسن منه إلا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فإن يوسف أعطي شطر الحسن، ورسول الله أعطي الحسن كاملاً، قال البوصيري:

منزه عن شريك في محاسنه…فجوهر الحسن فيه غير منقسم

«إن قلت» : إذا كان كذلك، فلم لم تفتتن النساء بجمال محمد صلى الله عليه وسلم كما افتتنَّ بجمال يوسف؟

أجيب: بأن جمال محمد قد ستره الله بالجلال كالشمس، لا يستطيع أحد أن يتأمل فيها إذا قرب منها، ولذا لم ترو الشمائل الشريفة، إلا عن صغار الصحابة، كالحسن والحسين وعبد الله بن عمر وغيرهم، لا عن كبارهم، لقيام الجلال بقلوبهم فيمنعهم من وصفه، وأما جمال يوسف فهو ظاهر، لم يستتر بجلال كالبدر، فحينئذ يتأمل فيه المتأمل ويصفه الواصف، غير أنه يعجز عن استعياب محاسنه، ومن هذا المعنى قول ابن الفارض:

لو أسمعوا يعقوب بعض ملاحة…في وجهه نسي الجمال اليوسفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت