قوله: {لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ} أي لا يحكم عليهم بالموت، وقوله: {فَيَمُوتُواْ} مسبب على قوله: {لاَ يُقْضَى} وهو منفي أيضاً، لأنه يلزم من انتفاء السبب انتفاء المسبب.
«إن قلت» : إن في هذه الآية دليلاً على أن أهل النار لا يموتون، وفي آية أخرى {لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى} [طه: 74] فيقتضي أن أهل النار حالة بين الحالتين، مع أنه لا واسطة؟
وأجيب: بأن المعنى لا يموتون فيستريحون من العذاب، ولا يحيون حياة طيبة.
قوله: {وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا} أي بحيث ينقطع عنهم زمناً ما، وبهذا اندفع ما قيل: إن بعض أهل النار يخفف عنه، كأبي طالب، وأبي لهب، لما ورد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تشفع في أبي طالب، فنقل من ضحضاح من نار، ينتعل بنعلين يغلي منهما دماغه، وورد: أن أبا لهب يسقى في نقرة إبهامه ماء، كل ليلة اثنين، لعتقه جاريته ثوبية حين بشرته بولادته صلى الله عليه وسلم، فتحصل أن المراد بعدم التخفيف، عدم انقطاعه عنهم، وإن كان يحصل لبعضهم بعض تخفيف فيه.