«إن قلت» : إن اليوم عبارة عن الليل والنهار، وذلك يحصل بطلوع الشمس وغروبها، وقبل خلق السماوات لا يعقل حصول اليوم، فضلاً عن تسميته بالأحد ونحوه؟
أجيب: بأن الله تعالى، قدر مقداراً خلق فيه الأرض وسماه الأحد والاثنين، ومقداراً خلق فيه الأقوات وسماه الثلاثاء والأربعاء، وهكذا، فالتسمية للمقادير التي خلقت فيها تلك الأشياء. بقي شيء آخر وهو: أن ما هنا يقتضي أن الأرض خلقت قبل السماوات، فيخالف آية النازعات المفيدة أن الأرض خلقت بعد السماوات، قال تعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] إلى أن قال:
{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] ؟
وأجيب: بأن الله تعالى خلق الأرض أولاً في يومين كروية، ثم خلق بعدها السماء، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض وبسطها، فخلق الجميع في ستة أيام، والدحى بعد ذلك، فلا تناقض، واستشكل ذلك الرازي وأجاب عنه بما لا طائل تحته.