فهرس الكتاب

الصفحة 569 من 618

{وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}

قوله: (أي ينظرون إليك نظراً شديداً) أي فليس المراد أنهم يصيبونه بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه.

وإنما المراد أنهم ينظرون إليه نظراً شديداً بالعداوة والبغضاء، وهذا ما مشى عليه المفسر، وقيل: أرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش المجربة اصابتهم، فعصمه الله وحماه من أعينهم فلم تؤثر فيه فنزلت، وذكر العلماء أن العين كانت في بني أسد من العرب، وكان إذا أراد أحد منهم أن يصيب أحداً وفي نفسه أو ماله، جوع نفسه ثلاثة أيام، ثم يتعرضون للمعيون أو ماله فيقول: ما رأيت أقوى منه ولا أشجع ولا أكبر ولا أحسن، فيهلك المعيون هو وماله، وهذه الآية تنفع كتابه وقراءة للمعيون، فلا تضره العين.

قوله: {لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ} ظرف {لَيُزْلِقُونَكَ} .

قوله: (حسداً) أي وبغضاً وتنفيراً عنه.

قوله: {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} الجملة حالية من فاعل {يَقُولُونَ} مفيدة لبطلان قولهم، وتعجب السامعين حيث جعلوا عظة للعالمين، ويذكرهم سبباً لجنون من أتى به، وهذا دليل على سخافة عقلهم وسوء رأيهم، لأن هذا القرآن لا يدركه إلا من كان كامل العقل، فكيف بمن نزل على قلبه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت