فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 618

قوله: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}

استشكل هذا الحصر بأمور: منها أن الدال على الخير كفاعله، ومنها (واتبعتهم ذريتهم بإيمان)

ومنها إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، إلى قوله أو ولد صالح يدعو له، ومنها غير ذلك.

قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله، فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة، أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير.

ثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها.

ثالثها: لأهل الكبائر في الخروج من النار.

رابعها: أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض.

خامسها: أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيراً قط بمحض رحمته، وهذا انتفاع بغير عملهم.

سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم.

سابعها: قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [الكهف: 82] .

ثامنها: أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع.

تاسعها: أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه عنه بنص السنة.

عاشرها: أن الحج المنذور أو الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل غيره بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير.

حادي عشرها: المدين قد امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة، وقضى دين الآخر علي بن أبي طالب، وانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الغير، إلى آخر ما قال.

وأجيب بأجوبة منها: أن الآية منسوخة، ورد بأنها خبر، والأخبار لا تنسخ.

ومنها: أن المراد بالإنسان الكافر.

ومنها: أن هذا حكاية عما في صحف موسى وإبراهيم فليس في شرعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت