قوله: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
أي لا تحمل نفس مذنبة، بل ولا غير مذنبة، ذنوب نفس أخرى.
«إن قلت» : ورد في الحديث"من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"
فمقتضاه أنه يحمل وزره فيكون منافياً لهذه الآية؟
أجيب: بأن المراد بالوزر الذي يحمله في الحديث وزر التسبب، ولا شك أن التسبب من فعل الشخص، ومع ذلك فلا ينقص من وزر الفاعل شيء، فالمتسبب الفاعل يعاقب على فعله وتسببه، والفاعل بدون تسبب يعاقب على فعله فقط.
قوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} أي ولا مثيبين على الأعمال، لأن شرط صحة العبادات ووجوبها بلوغ الدعوة، فمن لم تبلغه الدعوة، لا تجب عليه عبادة، ولا تصح منه، لو فعلها فلا يثاب عليها، وعموم هذه الآية، يدل على أن أهل الفترة جميعاً ناجون بفضل الله، ولو غيروا وبدلوا، وما ورد من تخصيص بعض أفراد، كحاتم الطائي وامرئ القيس بدخولهم النار، فهي أحاديث آحاد لا تعارض القطعي.