فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 618

{وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ}

قوله: {وَذَرُواْ} الأمر للمكلفين من الإنس والجن وهو للوجوب.

قوله: (علانيته وسره) لف ونشر مرتب.

قوله: (قيل الزنا) أي وكان العرب يحبونه، وكان الشريف منهم يستحي من إظهاره فيفعله سراً، وغير الشريف لا يستحيي من ذلك فيظهره، فأنزل الله تحريمه ظاهراً وباطناً.

قوله: (وقيل كل معصية) أي فالظاهر منها: كالزنا والسرقة وبقية معاصي الجوارح الظاهرية، والباطن منها: كالكبر والحقد والحسد والعجب والرياء وحب الرياسة وغير ذلك من المعاصي القلبية، وهذا التفسير هو الأقرب، وإن كان الأول موافقاً لسبب النزول، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

قوله: {سَيُجْزَوْنَ} (في الآخرة) أي العذاب الدائم إن كان مستحلاً، أو بالعذاب مدة، ويخرج إن لم يكن مستحلاً، ومات من غير توبة ولم يعف الله عنه، فإن تاب الكافر قبل قطعاً، وإن تاب المسلم فقيل كذلك، وقيل تقبل ظناً.

«إن قلت» : لأي شيء اختلف في توبة المسلم دون الكافر؟

وأجيب: بأن رحمة الله سبقت غضبه، فلو جاز عدم القبول لتوبة الكافر، لكان مخلداً في النار، مع أن رحمته غلبت غضبه.

وأما المؤمن فهو مقطوع له بالجنة، فلو لم يقبل توبته وعذبه، فلا بد له من الرحمة، انتهاء غاية ما هناك عذابه تطهير له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت