قوله: {بِصَدَقَةٍ} أي واجبة أو مندوبة.
قوله: {أَوْ مَعْرُوفٍ} المراد به كل طاعة لله، فيدخل فيه جميع أعمال البر، فهو من عطف العام على الخاص، وقوله: {أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} معطوف على قوله: {أَوْ مَعْرُوفٍ} من عطف الخاص على العام اعتناءاً بشأنه واهتماماً به، وإنما خصت الثلاثة لأن الأمر المرضي لله، أما إيصال نفع وهو إما جسماني أو روحاني، فالأول كالصدقات، والثاني كالأمر بالمعروف، أو دفع ضرر كالإصلاح بين الناس، لأن المفاسد مترتبة على التشاحن، وبالإصلاح يحصل الخير والبركة ودفع الشرور، ولذا حثّ عليه صلى الله عليه وسلم بقوله:"امشِ ميلاً عد مريضاً، امش ميلين أصلح بين اثنين"وبالجملة فكثرة الكلام لا خير فيها، قال بعضهم: من كثر لغطه كثر سقطه، وفي الحديث:"وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ} اسم الإشارة عائد على الثلاثة، وإنما أفرد لأن العطف بأو.
«إن قلت» : مقتضى السياق ومن يأمر بذلك؟
أجيب بأن هذا راجع للمأمور به، فاسم الإشارة عائد على المأمور به وتقديره ومن يفعل المأمور به من صدقة أو معروف أو إصلاح، فاستفيد من الآية أولاً وآخراً ثواب الأمر والفاعل، وفي الحديث:"الدال على الخير كفاعله"وأجيب أيضاً بأنه عبر عن الأمر بالفعل لأنه فعل لساني والأقرب الأول.
وفي التعبير بـ (سوف) إشارة إلى أن جزاء الأعمال الصالحة في الآخرة لا الدنيا، لأنها ليست دار جزاء، بل عطاء الدنيا لكل من وجد فيها أطاع أو عصى كلف أو لا.