قوله: (بالعون والنصر)
أشار بذلك إلى أن المعية مع المتقين، والمحسنين معية معنوية خاصة، وهذا لا ينافي قوله تعالى
{وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ} [المجادلة: 7]
لأن المعية خاصة وعامة، فالعامة بالتصريف والتدبير لكل مخلوق، والخاصة بالإعانة والنصر والرضا، للمتقين والمحسنين، أحياء وأمواتاً، فرضا الله على المتقين والمحسنين دائم مستمر لا ينقطع، فإذا كان كذلك، فينبغي زيارة الصالحين وخدمتهم، لكونهم في حضرة الرضا أحياء وأمواتاً، لا ينقطع عنهم مدد ربهم؛ وقوله في الحديث
"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به"الخ،
المراد ثواب أعمالهم المتجدد، فلا يتجدد لهم ثواب عمل، وأما ما ثبت لهم في نظير العمل السابق، فهو دائم مستمر، وإنما يتجدد لهم ثواب علم خلفوه، أو ولد صالح، إلى آخر ما في الحديث. ومن هنا زيارة الصالح الحي، أفضل من زيارة الصالح الميت، لأن الحي أعماله كلها مستمرة الصعود ما دام حياً، ويتجدد له ثوابها، ولذلك تضن روح المؤمن الصالح بالحياة، فلا تحب الموت، لأن فيه عزلها عن خدمة ربها، التي هي أشرف الأشياء وأفضلها.