قوله: {لَقُضِيَ الأَمْرُ} والضمير عائد على ما تستعجلون.
قوله: (متى يعاقبهم) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضافين، والتقدير والله أعلم بوقت عقوبة الظالمين، فلا يستعجلوا ذلك، فإنه لاحق بهم إن لم يتوبوا، وإنما تأخيره من حلم الله عليهم، فلولا حلمه ما بقي أحد، قال تعالى:
{وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71]
فمن القبيح قول بعض العامة: حلم الله يفتت الأكباد.
«إن قلت» : مقتضى هذه الآية أنه لو كان الأمر مفوضاً له في تعذيبهم لعجله واستراح، ومقتضى ما ورد من إتيان ملك الجبال يستشيره في أنه يطبق عليهم الأخشبين أنه لم يرض وقال أرجو أن يخرج من ذريتهم من يؤمن بالله فحصل التنافي؟
أجيب: بأن ما في الآية بالنظر لأصل البشرية، لأن البشر يتأثر بالضر والنفع، وما في الحديث إنما هو رحمة من الله ألقاها عليه فرحمهم الله بها، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ} [آل عمران: 159] فرجع الأمر لله فتدبر.