قوله: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً} أي من حيث ذاتها، وأما بإعلام الله للعبد فلا مانع منه، كالأنبياء وبعض الأولياء، قال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ} [البقرة: 255]
وقال تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27]
قال العلماء: وكذا الولي، فلا مانع من كون يطلع بعض عباده الصالحين على بعض هذه المغيبات، فتكون معجزة للنبي وكرامة للولي، ولذلك قال العلماء: الحق أنه لم يخرج نبينا من الدنيا، حتى أطلعه الله على تلك الخمس، ولكنه أمر بكتمها، والحكمة في كونه تعالى، أضاف العلم إلى نفسه في الثلاثة الأول: ونفي العلم عن العباد في الأخيرتين منها، مع أن الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، ونفي علم العباد بها، أن الثلاثة الأول أمرها عظيم، لا يتوهم في الخلق علمها، بخلاف الأخيرتين فهما من صفات العباد، فربما يتوهمون علمها، فإذا انتفى عنهم علمهما، كان انتفاء علمهم بغيرهما أولى.
قوله: {بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}
لم يقل بأي وقت تموت فيه، لأن انتقال الإنسان من مكان إلى آخر في وسعه واختياره، فتوهمه علم مكان موته أقرب بخلاف الزمان، ففيه تنبيه على انتقاء علم الأقرب، ليفهم منه علم الأبعد بالأولى.
قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ}
أشار بذلك إلى أن علمه تعالى، ليس مختصاً بهذه الأشياء المتقدمة، بل هو عليم ببواطن الأشياء كظواهرها.