قوله: {قَالَ اهْبِطَا} أي قال الله تعالى لآدم وحواء: اهبطا من الجنة، لأن مكثهما فيها كان معلقاً على عدم أكلهما من الشجرة، وقد سبق في علمه تعالى أنهما يأكلان منها، فهو أمر مبرم، والمعلق على المبرم مبرم، فإخراجهما ليس للغضب عليهما، بل لمزيد شرفهما ورفعة قدرهما، لأنهما خرجا من الجنة منفردين، ويعودان إليها بمائة وعشرين صفاً من أولادهما، لا يحيط بعدة تلك الصفوف إلا الله تعالى.
«إن قلت» : ما الحكمة في تعليق الخروج على الأكل من الشجرة، ولم يكن بلا سبب؟
أجيب: بأن الله سبحانه وتعالى كريم، ومن عادة الكريم، أن لا يسلب نعمته عن المنعم إليه إلا بحجة، قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .