فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 618

{رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}

قوله: {حُجَّةٌ} أي معذرة يعتذرون بها، وسماها الله حجة تفضلاً منه وكرماً، فأهل الفترة ناجون ولو بدلوا وغيروا، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] وقال تعالى:

{وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً} [طه: 134] الآية، وما ورد من تعذيب بعض أفراد من أهل الفترة، فأحاديث آحاد لا تقاوم القطعيات، كما أفاده أشياخنا المحققون.

قوله: {بَعْدَ الرُّسُلِ} أي وإنزال الكتب، والمعنى لو لم يرسل الله رسولاً لكان للناس عذر في ترك التوحيد فقطع الله عذرهم بإرسال الرسل، والظرف متعلق بالنفي، أي انتفت حجتهم واعتذارهم بعد إرسال الرسل، وأما قبل الإرسال فكانوا يعتذرون، فإن قلت: كيف يكون للناس حجة قبل الرسل، مع قيام الأدلة التي تدل على معرفة الله ووحدانيته كما قيل:

وَفِي كُلِّ شَيْءِ لَهُ آية…تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ الْواحِد؟

أجيب: بأن الله لا يكلفنا بذلك بمجرد العقل، بل لا بد من ضميمة الرسل التي تنبه على الأدلة، وشاهده هذه الآية، وقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]

فلذلك قال أهل السنة: إن معرفة الله لا تثبت إلا بالشرع، خلافاً للمعتزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت