«إن قلت» : إن الله حليم لا يعجل بالعقوبة على من عصاه، فكيف وصف بكونه سريع العقاب؟
أجيب: بأن كل آت قريب، أو المعنى سريع العقاب إذا جاء وقته، وأكد الجملة الثانية هنا باللام، وفي الأعراف الجملتين، لأن الوعيد المتقدم هنا، أخف من الوعيد المتقدم هناك، فالوعيد هنا هو قوله:
{وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا} [الأنعام: 160] ، وأما في الأعراف فهو قوله: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [الأعراف: 165] ، وقوله: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [الأعراف: 166] ، فالمقام هنا لغلبة الرحمة، فلذلك أكدت دون العقاب، وأما هناك فالمقام لهما، فلذلك أكدا معاً.
قوله: {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} جعل خبر إن في هذه الآية من الصفات الذاتية الواردة على بناء المبالغة، وأكده باللام، وجعل خبر إن السابقة، صفة جارية على غير من هي له، للتنبيه على أنه تعالى غفور رحيم بالذات مبالغ فيهما، ومعاقب بالعرض، مسامح في العقوبة، ومعنى بالذات مغفرته ورحمته لا تتوقف على تأهل من العبد، ومعنى بالعرض أن عقابه لا يكون إلا بعد صدور ذنب فتأمل.