فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 618

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}

قوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ} الخ.

أي لو يعجل الله للناس العقوبة بسبب عصيانهم، لم يبق أحداً.

قوله: {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} الضمير عائد على الأرض المفهومة من السياق، لأن الدابة ما دب على وجه الأرض.

قوله: {مِن دَآبَّةٍ} {مِن} زائدة في المفعول، ووجه هلاك الجميع، أن الله تعالى يمسك السماء عن المطر، والأرض عن النبات، فإذا حصل ذلك، هلك كل مرزوق، لأن كل دابة محتاجة للقوام، فإذا أمسك قوامها هلكت عن آخرها، وهو أقرب ما يقال في ذلك.

قوله: {وَلكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي لكن سبقت حكمة الله، بأن الدنيا تصير عماراً، إلى أن تنقضي المدة التي قدرها الله تعالى، فإذا كان كذلك، فلا يعاجلهم بالعقوبة، بل يوفيهم أرزاقهم وآجالهم، لغلبة الرحمة على الغضب، فلو عاجلهم بالعقوبة، لكان الغضب غالباً على الرحمة، وهو خلاف ما سبق علمه به.

قوله: {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} أي لا يتقدمون على الأجل المعين الذي حضر.

«إن قلت» : إنه لا يحسن ترتبه على الشرط لأن الأجل إذا جاء، لا يتوهم التقدم عليه إذ هو مستحيل، ولا ينفى إلا ما يتوهم ثبوته؟

أجيب: بأن قوله: {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} معطوف على جملة الشرط، وجوابه كأنه قال: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة، وإذا لم يجئ لا يستقدمون عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت