فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 618

{وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهَينٌ}

قوله: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} والذرية تطلق على الأصول والفروع، قال تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [يس: 41]

والمعنى: أن المؤمن إذا كان عمله أكثر، ألحق به من دونه في العمل ابناً كان أو أباً، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب وهو المحبة، فإن حصل مع المحبة تعليم علم أو عمل، كان أحق باللحوق كالتلامذة، فإنهم يحلقون بأشياخهم، وأشياخ الأشياخ يلحقون بالأشياخ، إن كانوا دونهم في العمل، والأصل في ذلك عموم قوله صلى الله عليه وسلم:

"إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده فيقال: إنهم لم يدركوا ما أدركت، فيقول: يا رب إني عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به".

قوله: (يزداد في عمل الأولاد) أي لم نأخذ من عمل الآباء شيئاً نجعله للأولاد، فيستحقون به هذا الإكرام، بل عمل الآباء باق لهم بتمامه، وإلحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم.

قوله: {رَهَينٌ}

أي مرهون عند الله تعالى، كأن نفس العبد مرهونة عند الله بعمله الذي هو مطالب به، فإن عمل صالحاً فكها من الرهن وإلا أهلكها، كما يرهن الرجل رقبة عبده بدين عليه، فإن وفى ما عليه، خلص رقبته من الرهن، وإلا استمر مرهوناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت