فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 618

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

قوله: {هُوَ أَعْلَمُ}

قوله: (أي عالم) أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل ليس على بابه، ودفع بذلك ما يقال إن اسم التفضيل يقتضي المشاركة، مع أن صفات الله قديمة، لا مشارك له فيها.

قوله: {بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي حاد وزاغ عنه.

قوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} حكمة التعبير في جانب أهل الهدى بصيغة الاسم، وفي جانب أهل الضلال بالفعل، الإشارة إلى أن أهل الهدى، استمروا على الفطرة الأصلية، وأهل الضلال غيروا تلك الفطرة وبدلوها بأحداث الضلال.

«إن قلت» : قوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ} [العصر: 2 - 3] الخ، يقتضي أن الأصل في الإنسان، الضلال والهدى طارئ عليه.

أجيب: بأنه محمول على العالم الجسماني، أي أن الأصل في الإنسان، باعتبار عالم الأجساد الخسران والضلال، والهدى طارئ ببعثه الرسل، وما في هذه الآية محمول على عالم الأرواح، وهو الأصل، لأن الله لما خاطب الأرواح في عالم الذر وقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا جميعاً: بلى، فالمهتدي في عالم الأجساد استصحب ذلك الأصل، ومن ضل في عالم الأجساد، فقد نسي ذلك العهد، وتبع شهوات نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت