والأحاديث في هذا المعنى متواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على تحريم بناء المساجد على القبور تحريم قبر الميت في المسجد.
وسواءٌ كان هذا في قبلة المسجد لكن داخل السور طبعًا، أو عن اليمين أو عن الشمال أو في الخلف لا يختلف الحكم، إلا أنه ما كان أمامك يكون أشد، وإلا فالحكم هو هو في التحريم وفي المنع.
ولذلك إذا بني المسجد على القبر يجب هدم المسجد، وإذا قبر الميت في المسجد يجب نبش القبر وإخراجه، وإذا تعذر هذا وجب هدم المسجد زال المتأخر منهما، والصلاة في مسجد فيه قبر لا تجوز، وإنما اختلف العلماء في صحتها هل تصح أم لا؟ تصح على ثلاثة مذاهب:
منهم من أبطلها بالكلية وقال: يعيدوا أبدًا وهذا قول الإمام أحمد في روايةٍ عنه ونصره أبو محمد بن حزم.
ومنهم من قال: يأثم مع الصحة، وهذا نستطيع أن نقول: هو قول الجمهور أنه يأثم مع الصحة.
ومنهم من قال: تصح مع تحريم بناء المساجد على القبر.
والصواب في هذا أن الإنسان لا يصلي في مسجد فيه قبر فإن لم يجد مكانًا يصلي فيه إلا هذا المسجد يصلي في بيته، إذا لم يجد إلا هذا المكان وهو المسجد