قال: «لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى» ، فهذا فيه بشارة لأهل الحق أن الحق باقٍ ما بقي الليل والنهار إلى أن تهب الريح التي تقبض روح كل مؤمن، فلا يبقى في الأرض إلا شرار الخلق، وعليهم تقولم الساعة، وفي صحيح الإمام مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت الجناني عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله» ، وفي حديث ابن مسعود عند أحمد وابن حبان «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد» .
ثم إن ابن القيم ذكر أيضًا في باب آخر قال:
ولا توحشن غربةٌ بين الورى ... فالناس كالأموات في الجبان
أو ما علمت أن هذه سنة ... الغرباء حقًا عند كل زمان
قل لي متى سلم الرسول وصحبه ... والتباعون لهم على الإحسان
من جاهلٍ ومعاندٍ ومنافقٍ ... ومحاربٍ بالغي والطغيان
وتظن أنك وارثٌ لهم وما ... ذقت الأذى في نصرة الرحمن
كلا ولا جاهدت حق جهاده ... في الله لا بيدٍ ولا بلسان
منتك والله المحال النفس ... فاستحدث سوى ذا الري والحسبان
لو كنت وارثه لآذاك الأولى ... ورث عاده بسائر الألوان