فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 810

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد.

فالأخ يسأل عن مسألة التورق وقبل ذكر حكمنا وخلاف الأئمة في ذلك نصورها، صورة التورق أن تشتري سلعةً بقرض لا تريد ذاتها، وإنما تريد قيمتها، فتبيعها على غير من اشتريتها منه، فإنك إن بعتها على من اشتريتها منه صارت عينة، والعينة محرمة في قول جماهير العلماء، وهي وسيلةٌ ظاهرة من وسائل الربا.

وأما التورق فمختلفٌ فيه، فقد منعه طائفةٌ من الفقهاء، وجزم ابن تيمية -رحمه الله- بحرمته، وأنها نوع من أنواع الربا ولا يختلف عنه، وهذا رواية عن الإمام أحمد.

ويعللون في هذا بأن المقصود المال فدخلت السلعة حيلة، وهذا مروي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز فقال قال عن التورق:"أخيِّة الربا".

وعن أحمد رواية أن التورق جائز، وهذه المشهورة من مذهبه ويصح القول بأن هذا قول الأكثر، وهؤلاء يستدلون بأدلة كثيرة فمن ذلك أن الأصل في المعاملات والبيوع الحل، فلا حرام إلا ما حرمه الله ومن ذلك أن الله - عز وجل - يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] ، والتورق داخل في الدين إلى أجلٍ مسمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت