الحياة فهو يبحث عن هذا فما هو بحاجة إلى بكائك، فهو يتألم الآن على بكائك فتزيده همًا إلى همه وحزنًا إلى حزنه وهو بحاجة إلى إنقاذك، كذلك الميت الآن ليس بحاجة إلى بكائك وليس هو بحاجة إلى نوحك ولا هو بحاجة أن تستأجر له قُراء بالبدع والمحدثات لأنه لا يصل إليه شيء من ذلك، وهذه الأجرة لا تجوز؛ فهو بحاجة الآن إلى دعائك وإلا استقامتك وإلى اتباع الكتاب والسنة، وإن لم تدع له إذا استقمت يصل إليه شيء من الأجر؛ فكيف إذا اجتمع مع ذلك دعاء وصلة وإحسان وصدقة ونحو ذلك.
الشيخ: الصحيح الجواز في هذا، الصحيح أن الاجتماع للعزاء جائز، لأنه لم يثبت دليلٌ بالمنع؛ وحديث جرير:"كنا نعد الاجتماع إلى الميت من النياحة"معلول أعله الإمام أحمد -رحمه الله- فيما نقله عنه أبو داود في مسائله، وعلى فرض صحته لا يدل على المنع، لأنه يقول: كنا نعد الاجتماع إلى الميت من النياحة؛ أي إذا صحبه ضرب خدود وشق جيوب ودعاء بدعوى الجاهلية؛ بدليل ما جاء في"الصحيحين"من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- أنه:"إذا مات الميت من أهلها واجتمع لذلك النساء وتفرقن ولم يبقَ إلا خاصتها وأهل بيتها"؛ فالحديث هنا صريح في الاجتماع.