الشيخ: الحديث الوارد في صحيح الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ترفع الأعمال إلى الله كل اثنين وكل خميس فيغفر الله - عز وجل - لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا متخاصمين، يقول الله - عز وجل: «دعوهما حتى يصطلحا» ، ومعنى هذا الحديث أن المتشاحنين لأجل الدنيا لا لأجل الدين إذا زاد النزاع عن ثلاثة أيام يقيد بالأحاديث الأخرى وهي مدة ثلاثة أيام.
فإن الله - عز وجل - لا يغفر لهما ما وجد منهما في هذه الفترة حتى يزول ما في نفوسهما، وأما إذا لم يتخاصما ولكن كان بينهما عتاب أو كان بينهما خصام لم يؤد إلى الهجر ولم يؤد إلى طعن بعضهم ببعض فإن هذا لا يدخل في الحديث أصلًا، وإنما المقصود بالحديث إذا أدى إلى التهاجر والتباغض والتعادي لأجل الدنيا لا لأجل الدين، فإن من هجر رجلًا مسلمًا من أجل الدين هذا أمرٌ مطلوب، إذا كان يتحقق وراء ذلك مصلحة بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر كعبًا وصاحبيه هجرهم أربعين يومًا والحديث متفقٌ عليه، هجرهم خمسين يومًا والحديث متفقٌ عليه، وبدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر زوجاته شهرًا كاملًا وهذا أمرٌ كما قال. . . سنة ماضية، أما إذا كان يهجر لأجل الدنيا لأجل بيع أو شراء أو لأجل سوء تفاهم