فلذلك من حق الرجل إذا كان لا يقبل الصدقة أن يرفضها حتى يقول الآخر: أنها هدية، لا تكون صدقة، ولكن لو أخذها لأنه غير مشرف ولا سائل فهي حلالٌ له بنص الحديث المتقدم وهو متفقٌ على صحته.
وأما الزكاة فلها مصارف خاصة وهي مذكورة في قول الله - عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. .} [التوبة: 60] ، إلى آخر الآية، ففي زكاة وفي صدقة وفيه هدية.
الشيخ: التصدق عن المريض إذا كان يتصدق عن مريض وهو طبعًا معمول به عند الكثير من الناس ومعمول به أيضًا فيما مضى وفي حديث «داووا مرضاكم بالصدقة» ، وفي من يحسنه أي يحسنه، ولكن في هذا الحديث لين وهذا العمل عند أكثر العلماء، وهذا أمرٌ مجرب بأن الإنسان يتصدق عن مريضه فيكون دفعًا للبلاء، فهو بمنزلة تمليك المال للرجل ثم التصدق به عوضًا عنه.
الذي يمنعون هذه الصورة يقولون: ما في نية، والذين يجوزون هذه الصورة يقولون: لا يشترط في هذا نية، فهذه ليست كالزكاة وإنما هذه تبرعًا عن الغير لدفع البلاء، وهذا قولٌ قوي بحيث أن الإنسان يتصدق عن الآخرين لرفع البلاء عنهم، بغض النظر عن نية الآخرين؛ لأن هذا من باب الإحسان لا من باب التبرع.