فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العصر الحاضر ليسوا من أهل العلم وليسوا من أهل الدليل ولا من أهل الاستدلال، وهؤلاء معرضون لا متأولون معذورون، والمُعرِض لا يُعذر بشيء، وعلى هذا فالفرق بين المبتدع والمشرِّع:
أن المشرّع جاهل لا يقبل منه جهله، والجاهل لا يُقبل منه تأويله، والمبتدع إنما يتدين ببدعته ويستدلوا على ذلك؛ ومع هذا فليس كل مبتدع معذورًا، وإنما الحديث على جنس المبتدعة.
الشيخ: هو نعم جاء عن ابن عباس هذا؛ {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 8] ، طبعًا هو الله - عز وجل - هذا، والله - عز وجل - هو الذي نادى وكلّم موسى كما قال تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، وكما قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] .
ولا يختلف أهل السنة والجماعة في أن الله - عز وجل - كلّم موسى، وأن ذلك من وراء حجاب، ولم يكن موسى قد رأى ربه وحينما قال: قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى