الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.
السائل: إنه قد يلزم من تكفير المشرّع، .. المشرع كافر يلزم منه أن يكون مبتدع كافرًا، لأنه المبتدع يُشرِّع؟
الشيخ: هذا إذا كان يقصد من حيث التعيين فلا تلازم بين الأمرين، وقد أشار إلى هذه المسألة الشاطبي في"الاعتصام"، وذكر أن أهل البدع لولا تأويلهم لكانوا خارجين عن شريعة الإسلام لأنهم مشرّعون، ولكن المبتدع عادة يكون متأولًا ومستدلًا لبدعته.
حينما ننظر إلى الأشاعرة نراهم يستدلون على أقاويلهم وعلى بدعهم، ويستدلون على ذاك بالكتاب وبالسنة وبأقاويل الصحابة والأئمة، ولكنهم يُسيئون فهمًا لِما يستدلون به، قد يستدلون بالضعيف والمنكرات؛ والتأويل نوعان: -
-النوع الأول: التأويل في شيء يناقض أصل الإيمان، وهذا مراتب.
-النوع الثاني: التأويل في شيء لا يناقض أصل الإيمان، وذلك فيما
دون الكفر كالفسق والبدع غير المخرجة عن الإسلام ونحو ذلك.
وأما المشرّع في تغيير أحكام الدين فهذا لا يكون متأولًا؛ لأن التأويل لا يكون في مثل هذا، والتأويل يكون لأهل العلم ولمن له دليل، وأهل التشريع في