الشيخ: قوله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} ، هذا كان واجبًا في أول الإسلام، فلا يناجي أحد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ويتصدق بين يدي نجواه، والصدقة هذه ليست للرسول وإنما هي لصالح المسلمين، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة، وحين كان يقبل الهدية كان يثيب عليها.
ثم نسخ هذا الأمر وبقي الاستحباب وأما. . . فنسخ شأنه، والفرق بين الهدية والصدقة أن الهدية عادةً تكون للأكابر والأغنياء والأثرياء ومن لا يليق بمقامهم الصدقة فيعطون لتأليف قلوبهم أو لكسب محبتهم ومودتهم، والصدقة تكون للفقراء ويتكون لغيرهم، والصدقة أوسع من باب الزكاة فليس للصدقة شرط.
قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «وما أتاك من هذا المال وأنت غير مشرفٍ ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك» ، فلو نوى بصدقته الهدية لا بأس به وإذا نوى بالهدية الصدقة فقد لا يقبلها الطرف الآخر، فحين تعطيه عرضًا عادةً يكون مثل هذا هدية ما يكون صدقة، بخلاف ما إذا كنت تعطيه مالًا، قد يقصد به بعض الناس الصدقة، تخيل قد تعطيه طيب مثلًا أو تعطيه بخورًا أو تعطيه نحو ذلك، عادةً يراد بهذا الهدية ما يراد بها الصدقة، بخلاف ما تعطيه مالًا عادةً يراد به الصدقة ما يراد به الهدية.