فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 810

ولم تفرق الآية بين من قصد ذات السلعة ومن قصد المال، ولو كان هناك فرق لدل عليه دليل.

الأمر الثالث: أو ومن ذلك أن بلالًا ابتاع طعامًا بطعام، طعام جيدًا بطعام رديء وأحدهما أكثر من الآخر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أوه هذا عين الربا ردَّه ثم ابتع هذا واشتر به جديدًا» ، ولم يقل في غير من ابتعت منه.

فدل ذلك على جواز التروق؛ لأنه باع عليه واشترى منه وهذا دلالة قوية على جواز التورق، وهذا أصح الأقوال في المسألة، والناس عادة ما يفعلون التورق إلا لحاجتهم في للمال؛ لأنهم يشترون السلعة بمائة قرضًا ويبيعونها نقدًا بثمانين، فيخسرون عشرين ألفًا، فلا يفعلون هذا إلا لحاجتهم إلى المال ولعدم وجود من يقرضهم، فهذا من الأدلة القوية على جواز التروق، وأما لو باع السلعة على من اشتراها منه فهذا محرم ولا يجوز.

اختلف الفقهاء فيما لو كان بغير قصد مثاله اشترى السلعة منه بمائة ألف ريال فرضًا ثم عرضها في مزاد علني فجاء البائع لشتري من دون تواطؤ منهما، هذا فيه قولان للعلماء والأصح المنع من ذلك مطلقًا؛ لأنه وسيلة إلى الربا.

فيغلق بابه من كل وجه، وقد قال في"المراقي": سد الذرائع إلى المحرم حتمٌ كفتحها إلى المنحتم، وبالكراهة أو ندبٍ ورد وألغي إن يكن الفساد أبعد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت