السبب الثاني: التصنيف، طائفة من العلماء يصنفون ويحسنون التصنيف ويعالجون مشاكل عصرهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويصنفون في الأمور التي يحتاجها المسلمون، فتبقى آثارهم وتبقى علومهم وينتفع بذلك أهل زمانهم والذين يأتون من بعد.
وطائفة لا يكتفون شيئًا يموتون ولم يدونوا من علمهم شيئًا، فلا تنقل علومهم ثم بعد ذلك لا يكاد يذكرون إلا في التواريخ، ومن الأسباب أيضًا حسن التصنيف، حسن التصنيف له دور في بقاء آثار العالم.
ومن الأسباب أيضًا الصدع بالحق، فإن العلماء الذي يصدعون بالحق تبقى علومهم وآثارهم ما لا تبقى علوم الصامتين.
ومن ذلك أيضًا العمل بالعلم، فإن الذي يعمل بعمله يكون له من القبول ما ليس لمن لا يعمل بعلمه، ومن ذلك الجلوس للتعليم، فالذين يعلمون الناس ويرشدونهم تبقى علومهم ما لا تبقى علوم من يلزم بيته ولا يعلم ولا يدرس، فإنه بقدر تعلميه بقدر ما يرتبط بطلبته، وطلبته هم الذين ينقلون عنهم.
ومن ذلك الإخلاص فالإخلاص له دورٌ كبير جدًا، بل هذا هو الأساس في بروز شخص دون شخص، هذا له نية صالحة وله نية حسنة، وله معاملة مع الله وصدق، لا يريد بعلمه إلا نفع الناس، ويحمل لهم كم محبة وكل ود، ولسان