فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيستفاد منه العزو للمصادر ونحو ذلك أما بالنسبة لما يقول عنه صحيح أو ضعيف فهذا لابد من التثبت منه؛ لأنه يبني على طريقة المتأخرين، وقد سبق شرح الفروق الكبيرة بين طريقة المتقدمين وبين طريقة المتأخرين.
فالمتأخرون حين يرون حديثًا في إسناده موصوف بالتدليس يقولون: لم يصرح بالسماع فيحلونه، وهذا غلطٌ محض، هذا لم يفعله أحدٌ من الأوائل، وقد قلت لكم أكثر من مرة لا يعرف عن أحد من السلف، ومن أئمة الحديث أحد كابن سعيد القطان وابن مهدي ووكيع، وأحمد بن حنبل وابن المديني وابن معين، وأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري ومسلم، وأبي داود والترمذي والنسائي والدارقطني.
لا يعرف عن أحد من هؤلاء أنه أعل حديثًا لموصوفٍ بالتدليل بمجرد العنعنة، قد كان الأوائل يفرقون بين التدليس وبين العنعنة فيقولون: دلس ولا يعلونه بأنه لم يصرح بالسماع، وأنه لا يعرف عن السلف ولا مثال واحد في هذا الجانب.
وأن الموصوف بالتدليس يقبل حديثه بالعنعنة وما لم يكن التدليس غالبًا عليه كما نص عليه الإمام علي بن المديني -رحمه الله- تعالى، فإعلال حديث الحسن البصري أو أبي الزبير أو قتادة أو أبي إسحاق السبيعي أو الأعمش أو ابن جريج أو الوليد بن مسلم بالعنعنة هذا فيه نظر وغلط.