به المتطهر؛ لأن هذا الكتاب كتب إلى نصارى أهل نجران، وأهل نجران ما تقرر لهم مسائل فقهية تقرر لهم الأصول.
الدليل الثاني: يقولون: إن قراءة القرآن عبادة من أعظم العبادات، وحاجة الناس إلى القراءة فوق كل حاجة، وهذا أمر يحتاجه الصغير والكبير الذكر والأنثى، فلو كان المسلم ممنوعًا من مس المصحف على غير الوضوء لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا يعلمه الخاص والعام.
فإن من قواعد الشريعة أن ما تحتاجه الأمة يكون بيانه أكثر، فإذا لم يبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، كان هذا دليلًا على أن الأصل جواز مس المصحف على غير وضوء.
الأمر الثالث: يقولون: إن أحكام الحل والحرمة لا تثبت إلا على أدلة صحيحة، ولم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا يمس القرآن إلا متوضأ، وهذا أيضًا لم يثبت عن أحد من الصحابة، وأثر سعد السابق قد يكون على وجه الورع وقد يكون على وجه الإيجاب فيما يعتقده ويراه، ولكن لم يقله لجميع المسلمين ذلك.
وأيضًا اختلفت الروايات عن سعد في هذا، ولذلك ذهب داود الظاهري ونصره أبو محمد ابن حزم في"المحلى"إلى أن المحدث لا يمنع من مس المصحف؛ لأنه لو كان ممنوعًا منه لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا.
الطالب: رواية. . . على غير طهارة؟.