فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 810

الحالة الثانية: أن يلبس ثوب شهرة غير متقصدٍ لذلك، ولكنه عند الناس غريب ويشتهر به، بحيث يكون أهل البلد لا يلبسونه، وإن كان أهل البلاد الأخرى لا يلبسونه، فهذا يتقي ويبتعد عنه ولا يلبسه في بلده يلبسه في بلدٍ آخر.

ولذلك جاء رجل إلى الإمام أحمد -رحمه الله- في العراق يسأله عن لبس الثوب الأسود في بغداد، فقال الإمام -رحمه الله-: أما في بلادنا فلا، وأما في مكة فلا بأس، السبب في هذا أن أهل بغداد كانوا يستنكرونه، وكان عندهم هذا اللباس لباس شهرة، فقد يعرض هذا الرجل نفسه للغيبة والطعن والسب ونحو ذلك، و هو في غنى عن هذا وله بديل.

وأما قول الإمام أحمد: أما في مكة فلا بأس، فإن الناس يفدون إلى مكة من ديارٍ شتى ولا يستغرب ما يلبسه الإنسان أو ما يفعله الإنسان؛ لأن الطبائع متفاوتة وتجتمع كلها في مكة، فالناس لا ينظرون ولا يرفعون إليك أبصارهم.

الحالة الثالثة: أن يلبس ثوبًا قد يرفع الناس إليه أبصارهم لكن من مثله لا يستنكر فهذا جائز وسائغ؛ لأن الناس يرى الشخصية ما يبالون يعني يغتفرونه له، بينما هذا الشيء لو لبسه غيره صار ثوب شهرة، ففي هذه الحالة لا يعد هذا ممنوعًا منه.

هذا ما يتعلق بثوب الشهرة وقلت لكم قبل قليل إن حديث ابن عمر فيه كلام عند أبي داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت