والآية أولها فيها تثبت أصلًا: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} ، وهو الشكوى بلا عتاب، فكون الإنسان يصبر هذا لاشك فيه أو تأمره بالصبر أنه من معاني الأمور وهذا من معاني التثبت أيضًا.
أما المسألة الأخرى: فإن الله - عز وجل - قد غفر لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ما تقدم من ذنبه وما تأخر ويشكل عليك قوله - عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} ، كيف يأمره بالاستغفار وليس عليه ذنب؟ فهذا واضح جدًا، كقوله تعالى أيضًا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، وهو مهتدي بالصراط المستقيم، فهذا المعنى {اهدنا} ، أي دلنا وثبتنا عليه، من معاني الهداية الثبات، والإنسان أيضًا يحتاج إلى التزود، الإنسان يتزود ويتزود حتى يلق ربه وليس يومين وتقول: وصلت خلاص وانتهيت، لا، تجتهد في العبادة إلى ما لا نهاية له.
كذلك قوله جل علا أن الله قد غفر لنبينا محمد ما تقدم من ذنبه ومع تأخر ومع ذلك يقول: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» ، {واستغفر لذنبك} ، يعني قد يقصر في شيء وهو لا يعلم والله يعلم، فأنت مطالب بالاستغفار ولو يكن عليك ذنب، بمعنى الإنسان أحيانًا ما يحس بذنب لكن عنده تقصير في الحقيقة يعني قد يكون عمل ذنب في الصلاة قصر فيها ولذلك شرع الاستغفار دبر كل صلاة، لما قد عساه وقع في أثناء الصلاة من الخطأ.