وأهل البدع والمتساهلين في دينهم وعقائدهم وسلوكهم وأعمالهم فإن مثل هذا قد لا يثبت على الحق ويضل.
وأنتم ترون بعض الناس يكون على فترة كبيرة من الاستقامة وعلى فترة كبيرة من الطاعة لله والرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم فجأة تراه منحرفًا قد حلق لحيته وفعل وفعل وفعل ثم بعد مرة مرحلة أخرى قد تراه يعزف على آلات المعازف ونحو ذلك، ثم مرحلة ثالثة قد تجد بعض أفكاره منحرفة مغايرة لأفكار أهل الدين، هذا كله بسبب تساهله، الله - عز وجل - يقول: {ما ظلمناهم} ، الله ما يظلم أحدًا، الله لا يظلم عبد أبدًا {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ، والله - عز وجل - يقول: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] .
أما الذي يستقيم على طاعة الله فإن الله يزيده طاعة {ويزيد الله الذين اهتدوا هدًى} ، {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] ، أي ثباتًا.
فإذًا العبد متى ما استقام على طاعة الله وعلى طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واجتهد في ذلك واستغفر الله - عز وجل - مما بدر منه فإن الله - عز وجل - يعنيه على هذا الطريق ويثبته ويقوي عزيمته ويبصره بالحق.
وكذلك من أسباب الاستقامة الاجتهاد في طلب العلم وقرأ على أهل الخير والصلاح، كما قال ابن سيرين:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن"