هذا الحديث يدل على أن الفطر لا بأس أو أن الإمساك لا يتعين حتى ولو طلع الفجر الثاني وله نظائر من الأحاديث فاختلفت مسالك الأئمة في هذا الخبر، منهم من قال بأنها شاذة كما هو قول الجرجاني والزرقاني وغيره، ومنهم من أعله بالنكارة مطلقًا، ومنهم من التمس العذر لأهلها وأصحابها وعلى كلٍ فالسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإمساك يكون بطلوع الفجر الثاني.
إذا طلع الفجر الثاني وجب الإمساك، ويطلع الفجر الثاني أو يدخل النهار ويخرج الليل بالآذان وهذا معنى قول الله - عز وجل: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ، ولكن الأذان نعم قد يقول بعض. . . تقدم، فنحن نتحدث عن الآذان الذي هو مع الوقت، وفيه تحرٍ وفيه دقة.
وأما هذا الحديث من رواية معمر عن قتادة فمعمر -رحمه الله- ثقة ثبت خرج له الجماعة، وهو أيضًا من الأئمة الكبار في الزهد وفي أحاديث الحجاز وفي أحاديث أهل اليمن، وإذا روى عن أهل العراق ولاسيما أهل البصرة خلط في الأحاديث، و هذا من أحاديث معمر عن أهل العراق، وحديث معمر عن أهل العراق يجب التثبت فيها ولذلك لم يخرجان الشيخان شيئًا أو لم يحتج الشيخان بشيء من حديث معمر عن ثابت البناني ولا عن أحد من أهل البصرة ولا أهل العراق، الذي يغلط ويهم في ذلك.