فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 810

والأدلة على هذه المعنى كثيرة والمسلم يتعبد لله - عز وجل - بهذه العبودية، يظهر عزة الحق مراغمةً لأعداء الله من الكافرين والمفسدين في الأرض ومن الطغاة والمجرمين والمرتدين، و بقدر ما يستطيع العبد مراغمة العدو فليسارع إلى ذلك ما دام يطيق، وما دام يستظهر ويستحضر ما يترتب على ذلك من الابتلاء له؛ لأن هذا الباب قد يبتلى عليه العبد، فمن يطيق ذلك فليسارع إليه وإذا كان عاجز عن ذلك أو غير مطيق فليراغم بقلبه فهذا يكون من عبودية القلب لا من عبودية الجوارح.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ظاهره فيه نوع إغاظة للعدو؛ لأنه فيه إظهار لأمر الله وإزالة لمبغضات الله، في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ، وفي حديث ابن مسعود في صحيح الإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» ، هذه عبودية يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا.

مقاطعة الكفار في منتجاتهم خاصةً المحاربين منهم هذا فيه نوع إغاظة لهم، وهذه عبودية يتقرب بها العبد إلى ربه - عز وجل - لما في ذلك من إضعاف قوتهم؛ لأن الغرب تقوم قوتهم على الاقتصاد، ولو لم يكن في ذلك إلا إظهار عبودية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت