ومعنى"ساعي بهر"تقول اضرب بمعولك ما كان حديدا.
ولما فرغ أبرهة من بناء"القليس"أمر الناس فحجوه، فحجه كثير من قبائل العرب سنين، ومكث فيها رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له، وكان"نفيل الخثعمي"يورض له ما يكره، فأمهل، فلما كان ليلة من الليالي لم ير أحدا يتحرك، فقام فجاء بعذرة فلطخ بها قبلته، وجمع جيفا فألقاها فيه -وقيل: فعل ذلك رجلان من"خثعم"وقيل: فعل ذلك رجل من"فقيم"- فاتهم"أبرهة"بذلك قريشا، وحلف ليهدمن الكعبة.
وقيل في سبب ذلك: ما حدث به أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في"تاريخه"عن محمد بن حميد، عن سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق: أن"أبرهة الحبشي"كان قد توج"محمد بن خزاعي"وأمره على"مضر"، وأمره أن يدعو الناس إلى حج"القليس"، فسار حتى إذا كان ببعض أرض"بني كنانة"رماه"عروة بن عياض"بسهم فقتله، فهرب أخوه"قيس بن خزاعي"فلحق بـ"أبرهة"، فأخبره، فحلف ليغزون"بني كنانة"ويهدم الكعبة، وساق القصة.
وقيل في سببها غير ذلك.
فلما أجمع"أبرهة"لذلك بلغ"ذا نفر"ما قصد"أبرهة"من هدم الكعبة، وكان"ذو نفر"من أشراف اليمن وملوكهم، فدعا قومه ومن