فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 4300

أبو الحسن عبد الواحد بن محمد الحصيني، حدثني أبو علي أحمد بن إسماعيل قال: لما صارت الخلافة إلى"المنصور"هم بنقض إيوان المدائن، فاستشار جماعة من أصحابه، فكلهم أشار بمثل ما هم به، وكان معه كاتب من الفرس، فاستشاره في ذلك، فقال له: يا أمير المؤمنين، أنت تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من تلك القرية -يعني: المدينة- وكان له بها مثل ذلك المنزل ولأصحابه مثل تلك الحجر، فخرج أصحاب ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاؤوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة أمره، فغلبوه وأخذوه من يده قسرا قهرا، ثم قتلوه، فيجيء الجائي من أقاصي الأرض فينظر إلى تلك المدينة وإلى هذا الإيوان، ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان، فلا يشك أنه بأمر الله تعالى وأنه هو الذي أيده وكان معه ومع أصحابه، وفي تركه فخر لكم.

فاستغشه"المنصور"واتهمه لقرابته من القوم، ثم بعث في نقض الإيوان، فنقض منه الشيء اليسير، ثم كتب إليه أنه يغرم في نقضه أكثر مما يسترجع منه، وأن هذا تلف الأموال وذهابها.

فدعا الكاتب فاستشاره فيما كتب به إليه، فقال له: قد كنت أشرت بشيء لم تقبل مني، فأما الآن فإني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عن هدمه، والصواب أن تبلغ به الماء. ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق، ثم نظر فإذا هدمه يتلف الأموال، فأمر بالإمساك عنه.

ثم روى بإسناده عن أبي العباس المبرد، أخبرني القاسم بن سهل النوشجاني أن ستر باب الإيوان أحرقه المسلمون لما افتتحوا المدائن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت