فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 4300

وقالت طائفة: هو بمعنى فاعل، أي: حمده الله عز وجل أكثر من حمده غيره له، فمعناه حينئذ: أحمد الحامدين لربه عز وجل.

وقال أبو القاسم السهيلي: وكذلك هو في المعنى؛ لأنه يفتح عليه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود محامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه عز وجل بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد.

وأما"محمد"فمنقول من وصفه أيضا، وهو في معنى"محمود"، ولكن فيه معنى المبالغة والتكرار، فـ"المحمد"هو الذي حمد مرة بعد أخرى، كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك، فاسم"محمد"صلى الله عليه وسلم مطابق لمعناه، والله سبحانه وتعالى سماه به قبل أن يسمي به نفسه، فهذا علم من أعلام نبوته، إذ كان اسمه صادقا عليه، فهو صلى الله عليه وسلم محمود في الدنيا بما هدي إليه ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى الحمد كما يقتضي اللفظ.

ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه، فنبأه وشرفه؛ فلذلك يقدم اسم"أحمد"على الاسم الذي هو"محمد"، فذكره عيسى عليه السلام حين قال له ربه عز وجل:"تلك أمة أحمد"فقال: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بـ"محمد"صلى الله عليه وسلم؛ لأن حمده لربه عز وجل كان قبل حمد الناس له، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل.

وكذلك في الشفاعة يحمد ربه [بالمحامد] التي يفتحها عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت