فيكون أحمد الناس لربه، ثم يشفع فيحمد على شفاعته.
فانظر؛ كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي الدنيا والآخرة؛ تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين.
فانظر، كيف أنزلت عليه سورة (الحمد) وخص بها دون سائر الأنبياء، وخص بلواء الحمد، وخص بالمقام المحمود.
فانظر كيف شرع لنا سنة وقرآنا أن نقول عند اختتام الأفعال وانقضاء الأمور:"الحمد لله رب العالمين"، فقال الله سبحانه وتعالى: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} وقال تعالى أيضا: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} تنبيها لنا على أن الحمد مشروع لنا عند انقضاء الأمور، وسن صلى الله عليه وسلم الحمد بعد الأكل والشرب، وقال صلى الله عليه وسلم عند انقضاء السفر:"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
ثم انظر، لكونه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء ومؤذنا بانقضاء الرسالة وارتفاع الوحي ونذيرا بقرب الساعة وتمام الدنيا، مع أن الحمد كما قدمنا مقرون بانقضاء الأمور مشروع عنده، تجد معاني اسميه جميعا، وما خص به من الحمد والمحامد مشاكلا لمعناه مطابقا لصفته.
وفي ذلك برهان عظيم وعلم واضح على نبوته، وتخصيص الله عز وجل له