.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
وروى أبو بكر محمد بن علي الحمال الواعظ في"أماليه"، عن محمد بن أسرار الكردي قال: سئل الشبلي: لم سمي إبراهيم خليلا، وذكره في القرآن، وموسى كليما وذكره، ولم يذكر الحبيب محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم؟
فقال: لأن من أحب الباري -يعني أنعم عليه- فشهره، ومن أحبه الباري غار عليه فستره، ألا ترى أن موسى عليه السلام نودي، ومحمد صلى الله عليه وسلم نوجي، وكلم الله موسى عليه السلام على جبل الطور، وناجى محمد صلى الله عليه وسلم على بساط النور، ليس كمن نودي كمن نوجي، من كان في الحجاب ناداه، ومن لم يكن في الحجاب ناجاه، كان مناداة موسى عليه السلام جبليا، ومناجاة محمد صلى الله عليه وسلم سماويا.
وقوله تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى} قال أحمد بن حنبل: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {ما زاغ البصر وما طغى} .
قال: ما ذهب يمينا ولا شمالا، وما طغى: ما جاوز ما أمر به.
تابعه أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي البصري، وغيره، عن سفيان -هو الثوري-.
فأخبر الله سبحانه وتعالى عن كمال أدب نبينا صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام الشريف، وفي تلك الحضرة العظيمة، إذ لم يلتفت جانبا، ولا مد بصره إلى غير ما أري من الآيات، وما هنالك من عجائب الملكوت،